أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
999
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الكامل ] وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النّار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود والثاني قوله « 1 » : [ الطويل ] بنى مالك قد نبّهت خامل الثّرى * قبور لكم مستشرفات المعالم غوامض قيد الكفّ من متناول * وفيها علا لا ترتقى بالسّلالم « 2 » والثالث قوله « 3 » : [ الكامل ] تأبى على التّصريد إلّا نائلا * إلّا يكن محضا قراحا يمذق « 4 » نزرا كما استكرهت عائر نفحة * من فارة المسك الّتى لم تفتق « 5 » - وأنا أقول : إن أكثر الشعراء اختراعا ابن الرومي ، وسيأتي برهان ذلك في الكتاب الذي شرطت تأليفه إن شاء اللّه ، ولا بدّ هاهنا من نبذ يسيرة أشغل بها الموضع ، منها قوله « 6 » : [ الكامل ] عيني لعينك حين تنظر مقتل * لكنّ لحظك سهم حتف مرسل ومن العجائب أنّ معنى واحدا * هو منك سهم وهو منّى مقتل
--> ( 1 ) ديوان أبى تمام 4 / 134 ، باختلاف يسير . وانظر الموازنة 1 / 138 و 3 / 2 / 512 و 513 ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « . . . لا يرتقى . . . » . ( 3 ) ديوان أبى تمام 2 / 407 ، باختلاف يسير . وانظر الموازنة 1 / 137 و 2 / 132 ( 4 ) في ع والمطبوعتين فقط : « إن لم يكن . . . » ، وفي ف : « إلا يكن ماء . . . » ، وكذلك في الديوان . والتصريد : قطع الشرب وتنغيصه ، وهذا المعنى مبنى على أن العرب كانوا إذا نزل الضيف منهم بالقوم فلم يجد عندهم إلا الماء ذمهم ، وجعل ذلك مسبة ، وإنما يفتخرون بنحر الإبل والإكثار من اللبن . والمحض : الخالص . والقراح من الماء الخالص الذي لا يمازجه غيره . ( 5 ) العائر : أصله في الخيل والسهام ، يقال : فرس عائر إذا ذهب على وجهه في الأرض ، وسهم عائر إذا أصاب غير الوجه الذي رمى به . وفارة المسك : الوعاء الذي يكون فيه . أي : عطاء نزر لا غناء فيه كالرائحة التي تفلت من فارة مسك لم تفتق ، أي : بعد نائلها ، كشمة من هذه الفارة ، ولا تغنى هذه الشمة غناء ، فكذلك نائلها . ( 6 ) ديوان ابن الرومي 5 / 1945 ، باختلاف يسير ، وانظر كفاية الطالب 132